فوزي آل سيف

138

أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله

ويجمع الأقوال أن بعضها تقول إنه توفي في سنة 20 هـ أيام الخليفة الثاني بينما تذهب أقوال أخر إلى أنه كان في زمان الخليفة الثالث وأنه بقي إلى سنة 30 هـ. والظاهر أن الرأي القائل بأنه بقي إلى زمان عثمان وأنه توفي فيه هو الراجح، وما ذكره بعضهم كالذهبي من أنه لو بقي لكان عثمان ينتدبه للمصحف ولو انتدبه لاشتهر، فيه تغافل عن أن موقف عثمان من أبي وبالعكس لم يكن حسناً وبالتالي فلم يكن محتملاً أن ينتدبه - كما لم ينتدب غيره كابن مسعود - لذلك وانتدب زيد بن ثابت مع الفرق الكبير بينهما وبين زيد، ورد الذهبي على كلام الواقدي الذي قال بأن أبيّاً توفي في سنة 30 هـ وأن عثمان انتدبه للمصحف، رده بأنه لو كان لاشتهر هو كلام صحيح فإن موقع أبيّ من القرآن ليس هامشيّاً بل هو سيد القراء والمتقدم عليهم لكن عدم انتدابه لا لأجل أنه قد توفي وإنما لأن موقف عثمان منه كموقفه من عثمان كان سلبيّاً! هذا بالرغم من أن أبيّاً لم يكن يتظاهر ويعلن موقفه السلبي من الخليفة عثمان لا سيما وأن تجاوزات الخليفة لم تبلغ حدها الأعلى كما في السنوات الأخيرة من حكومته ما جر عليه ثورة أهل الكوفة ومصر وانتهت بمقتله، لكن رأيه فيه كان سلبيّاً والشاهد على ذلك؛ ما ذكره الشيخ التستري في شرح النهج من: " أنّ رجلا جاء إلى أُبيّ بن كعب، فقال: يا أبا المنذر ألا تخبرني عن عثمان ما قولك فيه فأمسك عنه. فقال الرجل: جزاكم اللّه شرّاً يا أصحاب محمّد شهدتم الوحي وعاينتموه، ثمّ نسألكم التفقّه في الدّين فلا تعلّمونا. فقال أُبيّ: عند ذلك هلك أصحاب العقدة[416]وربّ الكعبة، أما واللّه ما عليهم آسى ولكن آسى على من أهلكوا، أما واللّه لئن أبقاني اللّه إلى يوم الجمعة، لأقومنّ مقاماً أتكلّم فيه بما أعلم، قُتِلت أو استحييت. فمات - رحمه اللّه - يوم الخميس".[417] وقد تساءل بعض الباحثين[418]عن أنه هل كان موته قبل الجمعة من باب المصادفة أو أنه كان بسبب أصحاب العقدة الذين خافوا من الانكشاف؟

--> 416 ) مما يلحظ في بعض مصادر مدرسة الخلفاء أن الحديث أحيانا يقطّع ويوضع في غير سياقه ويكتم تفسيره لما يسبب من حرج للأصول الاعتقادية عندهم.. فمن هم مثلا أهل العقدة؟ وقد أغفل ذكرهم في الحديث الذي سيأتي نقله عن مصادرهم بينما موقعه هناك بينما ورد ذكرهم في حديث آخر في غير سياقه كما نقله أبو داود الطيالسي في مسنده ١/‏٤٥٠: "هَلَكَ أهْلُ العُقْدَةِ ورَبِّ الكَعْبَةِ قالَها ثَلاثًا هَلَكُوا وأهْلَكُوا، أما إنِّي لا آسى عَلَيْهِمْ ولَكِنِّي آسى عَلى مَن يُهْلِكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ فَإذا الرَّجُلُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ.. وفسره أبو داود الطيالسي بما لا معنى له، وهو قوله: قالَ أبُو داوُدَ: أهْلُ العُقْدَةِ ما أهْراقَ عَلَيْهِ الدِّماءَ واغْتَصَبَهُ ثُمَّ اعْتَقَدَهُ!! بينما فسره غيره بأنهم الأمراء!! كما في سنن النسائي واستقروا على هذا الرأي حتى لا يحرجوا في طلب التفسير أكثر من هذا؟ 417 ) التستري، الشيخ محمد تقي: بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة٣/١٨، والطريف ان هذا الخبر قد نقله مصادر مدرسة الخلفاء (منزوع الدسم!!) فلم يذكر فيه عمّاذا سأل ذلك السائل؟ ولماذا تردد أبيّ في إخباره بالجواب؟ فهل كان يسأله عن غسل الجنابة؟ أو عن اعراب آية؟ أو عن سيرة النبي؟ إن كل ذلك لا يخشى من القول فيه بالصراحة! ولكن عندما تصل القضية إلى الرأي الصريح في الخليفة.. هنا يحتاج إلى أن يقول لئن بقيت إلى الجمعة لأقولن قولا لا يبالي معه إن بقي أو قتل! فانظر إلى الذهبي في سير أعلام النبلاء١/ ٥٦٧ وتذهيب التهذيب وتهذيب الكمال نفسه كذلك، كيف نقل الخبر بهذه الصيغة: عوف: عن الحسن، عن عتي بن ضمرة، قلت لأبي بن كعب: ما شأنكم يا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله نأتيكم من الغربة نرجو عندكم الخير فتهاونون بنا؟ قال: والله لئن عشت إلى هذه الجمعة لأقولن قولا لا أبالي استحييتموني أو قتلتموني، فلما كان يوم الجمعة، خرجت، فإذا أهل المدينة يموجون في سككها، فقلت: ما الخبر؟ قالوا: مات سيد المسلمين أبي بن كعب.. ومثل ذلك في تاريخ دمشق لابن عساكر ٧/‏٣٤٠. وربما والله اعلم كان مثل هذا الحديث وهذا الموقف من دوافع بعضهم لتبني الرأي القائل بأن أبيّ بن كعب قد توفي في زمان الخليفة عمر وأنه لم يدرك خلافة عثمان.. 418 ) العسكري؛ السيد مرتضى: القرآن الكريم وروايات المدرستين١/ ١٩٢ قال: لست أدري: هل اغتيل أبيّ بن كعب من قبل أهل العقدة كي لا يفشي سرّهم؟!